السيد حسن القبانچي
68
مسند الإمام علي ( ع )
العسكري ، عن عليّ بن الحسين ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في احتجاجه على بعض اليونانيين قال : وآمرك أن تصون دينك وعلمنا الذي أودعناك وأسرارنا التي حملناك ، ولا تبدِ علومنا لمن يقابلها بالعناد ، ويقابلك من أجلها بالشتم ، واللعن ، والتناول من العرض والبدن ، ولا تفش سرّنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا ولا تعرض أولياءنا لبوادر الجهّال ، وآمرك أن تستعمل التقيّة في دينك ، فإنّ الله يقول : { لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْء إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً } ( 1 ) وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا ، إن ألجأك الخوف إليه ، وفي إظهار البراءة إن حملك الوجل عليه ، وفي ترك الصلوات المكتوبات إن خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات ، فإنّ تفضيلك أعداءنا عند خوفك ، لا ينفعهم ولا يضرّنا ، وإنّ إظهارك براءتك منّا عند تقيّتك ، لا يقدح فينا ولا ينقصنا . ولئن تبرّأت منّا ساعةً بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحك التي بها قوامها ، ومالها الذي به قيامها ، وجاهها الذي به تمسّكها ، وتصون من عرف بذلك وعرفت به من أولياءنا واخواننا وأخواتنا من بعد ذلك بشهور وسنين ، إلى أن يفرّج الله تلك الكربة ، وتزول به تلك الغمة ، فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك ، وتنقطع به عن عمل في الدين وصلاح اخوانك المؤمنين ، وإيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها ، فإنّك شائط بدمك ودماء اخوانك ، متعرّض لنعمتك ونعمتهم للزوال ، مذلٌّ لهم في أيدي أعداء دين الله وقد أمرك الله باعزازهم فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على اخوانك ونفسك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا ( 2 ) .
--> ( 1 ) - آل عمران : 28 . ( 2 ) - الاحتجاج 1 : 556 ح 134 ; وسائل الشيعة 11 : 478 ; تفسير الصافي 1 : 325 ; البحار 75 : 418 ; تفسير الإمام العسكري : 175 ح 84 .